حقوق الحيوان
حقوق الحيوان
يقول الله تعالى
( ما فرطنا في الكتاب من شيء )
بداية الأمر أن القرآن يقول: "ما فرطنا في الكتاب من شيء"؟ هل يتحدث القرآن في هذه المناسبة عن الحيوانات؟ الحقيقة أن الله تعالى ذكر الحيوانات مرات عديدة في القرآن والسنة، وأعطاها حقوقًا لن تجدها في الأديان السماوية قبل ما كان موجودًا قبل ألف وأربعمائة عام فأكثر، فكل جديد لا يُقارن بما كان قبل ألف عام فأكثر. بل إن الإسلام خص بعض الحيوانات بسورة كاملة باسمها، ربما لتأثيرها على البيئة مقارنة بغيرها، وربما تكون قدوة لغيرها، وربما تكون الحيوانات المذكورة في القرآن جميعها من أصل أفريقي، وليست من أصل غربي، وأن أفريقيا معروفة بتنوعها البيولوجي ووفرة ثروتها الحيوانية. والله أعلم بما يقصد... لنبدأ.
أولًا: الحقوق العامة للحيوانات المذكورة في السنة المطهرة
1- الحق في الحياة
قال تعالى : وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ وَلا طائِرٍ يَطيرُ بِجَناحَيهِ إِلّا أُمَمٌ أَمثالُكُم ٠
ما داموا أممًا مثلنا، فهناك أمة من القطط، وأمة من الطيور، وأمة من الأسماك، وأمة من الوحوش والحشرات وغيرها، ونحن نحب الحياة ونطعم أطفالنا، فهم أيضًا يحبون الحياة ويحبون من ينقذهم من مشاكل الحياة العظيمة التي قد يتعرضون لها – ويحبون من يطعمهم أن يطعم أطفالهم.
2- الإنفاق عليه: ذهب العلماء إلى أن نفقة الحيوان واجبة على صاحبه، وعلى العامة، بشرط أن يلزم القاضي صاحب الحيوان بالإنفاق عليه، فجعلوا الحيوان طرفاً في القضاء، ويُحكم عليه به، واختلفوا في ذلك عند الحنفية لاعتبارات إجرائية.
3- إعطاء حقها في الطعام
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سرتم في أرض خصبة فأعطوا الإبل نصيبها من الأرض، وإذا سرتم في مجدبة فأسرعوا إليها مشياً، وإذا سرتم في ليل فاجتنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل».
4- حق الراحة
قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى على الحديث السابق: «لا تعدوا البيوت»، أي لا تتجاوزوا أماكن الراحة سعياً لتعجيل السفر، «فإنها أذىً للأنفس والدواب».
٥- عند العجز عن الإنفاق على الحيوان
(الحل)
قال المالكية: يُشرع إخراج الحيوان من ملكه بالبيع أو الصدقة أو الذبح إذا كان من الذبائح.
وأما الشافعية فيؤجرون الحيوانات، فإن لم يمكن إجارتها، فعل الإمام ما يراه مناسبًا.
وأضاف الحنابلة حلاً آخر، وهو أن ينفق الإمام على الحيوان بأخذ قرض من صاحبه.
6- وقد حكم العلماء بأن سور الحيوان: هو (ما بقي من شربه).
ويجوز التصرف فيه في الوضوء وغيره، وذلك بقية الطعام المأكول اللحم، من القطط والبغال والحمير والأسود والجوارح، ويستثنى من ذلك: الكلب والخنزير، فإن أضلاعهما نجسة، ويجب غسل ما تعرضا له بالماء والتراب.
7- إطعام الحيوان صدقة
سأل سراقة بن جشم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل التي تأتي إلى حوضي، وقد نظفتها وهيأتها لجملتي، فهل لي من أجر إن سقيتها؟ قال: «نعم، في كل كبد طليق أجر».
8- سقي البهائم غفران الذنوب
قال: بينما رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرًا فشرب منها، ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل التراب من العطش، فملأ خفه، ثم أمسكه في فيه، ثم اغتسل وسقى الكلب، فشكر الله له وغفر له. قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر.
9- حق الرحمة
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (الراحم يرحمه الرحمن، الرحمة بمن في الأرض، الرحمة من السماء)
10- عدم قتل الحيوان بغير منفعة
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من عبد يقتل عصفورًا فما فوقه بغير حقه إلا سأله الله عنه يوم القيامة).
11- عدم ضرب البهائم أو تعذيبها (ألم يُخبر أحدكم أني لعنت من وسم وجه البهائم أو ضربه على وجهه)
12- الحق في العلاج والرعاية
(مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل قد ارتطم ظهره ببطنه، فقال: اتقوا الله في هذه الدواب، فاركبوها حلالاً، وكلوا منها حلالاً). فقد وصلت إلى هذه الدرجة من النقص لقلة ما يقدم لها من الطعام.
13- عدم وسم الوجه (يجوز في غير الوجه).
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن وسم وجه الحيوان. قال جابر رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه والتهديد به). رواه مسلم (٢١١٦).
