هذا الطائر المعروف بـ "الهدهد" باللغة العربية، راسخ في ثقافة الشرق الأوسط، حيث تم وصفه في الكتابات الدينية والقصص الشعبية القديمة. ونتيجة لذلك، فإن الهدهد ليس مجرد موضوع رائع لمراقبي الطيور والمصورين، بل هو أيضًا رمز للتاريخ الثقافي الإقليمي
قال تعالي
بسم الله الرحمن الرحيم
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ (21) فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ (24) أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ (25) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ (26) ۞قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ (27)
نستفيد من الآيات الكريمات التالي
1 – وتفقد الطير
من؟ سيدنا سليمان عليه السلام، وهل هو كان قائد القوات الأعلى في الجيش ، أم الملك ؟ إذا كان هذا أو ذاك، فهذا مذهل أن يتفقد أحوال الجيش وبنفسه ، ليس هذا فحسب بل تفقد الطير في الجيش أي اصغر عنصر في جيشه ، فقد كان جيشه يشمل الإنس والجن والحيوانات والطيور ، أليس كذلك؟
2 – فقال ما لي لا أري الهدهد
السؤال: هل كان للهدهد مكان محدد يقف فيه في العرض العسكري للجيش؟ أم هو مجرد قوة ملاحظة من سليمان – عليه السلام - ؟
3 - أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ
وهو غياب بدون إذن من جندي صغير من ضمن الجنود وهو غير مقبول في جيش سليمان عليه السلام – دلالة علي مدي الإنضباط في الحضور والغياب
4 - لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
أي سينتف ريشه كله ليتألم، أو عذاب شديد سيلحق به، أو يقتل من الأساس: كل هذا جراء غياب بدون إذن؟ عجيب، أو يأتي بشهادة مرضية أو شهادة أين كان ومتي ومع من؟ هذه جديه ما بعدها جدية حقا هو جيش
4 - فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِ
أي الهدهد، المكوث: البقاء والإقامة لفترة من الوقت ليست بالقصيرة ولا بالطويلة
انظر
فقال أحطت بما لم تُحط به
من يُحدث من؟
أصغر جندي يخاطب الملك أو قائد القوات الأعلى بهذه الطريقة ( أحطت بما لم تُحط به) ما هذا وسليمان – عليه السلام – لا يعنفه ولا يقول له لماذا تتحدث بهذه الطريقة الغير لائقة أو يحوله مجلس تأديب عسكري او غير ذلك ، لا بل أعطاه مساحته من الكلام، بالطبع سليمان قائد أعلي
وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ
أي أن الهدهد سافر إلي بلد أخري ومملكة أخري ، إلي مملكة سبأ ، ولم يكتفي بالهجرة بدون سبب ، لا بل رجع بأخبار مؤكدة تهديدية لأصل مملكة سليمان التي تقوم علي توحيد الله – عزوجل -
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ (23)
كانت بالنسبة للهدهد مفاجأة أن امرأة تحكم مملكة ، فلم يتحدث عن المملكة لا بل تحدث عن الملكة، ,اوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم: دلالة علي أن مملكتها غنية
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ
بعد قليل في العلم الحديث ستعلم لما تحدث الهدهد عن الشمس ومدي ارتباطه بها، فكانت صدمته الثانية في مملكة سبأ أنهم يعبدون الشمس من دون الله
وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ (24)
وزين لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ: دلالة علي أن الأعمال القبيحة أو الآثمة أو السيئة لها منظر بشع ولو امام الناس، وتزيين الشيطان لهذه الأعمال: حتي لا يري مرتكبيها هذه القباحة فيزداودا إثما
فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ
ثم يتعجب الهدهد
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ (25) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩
وكأنه يريد أن يقول عروش الملوك شيء وعرش ملك الملوك شيء آخر
ثم رد سليمان عليه السلام: رد ملوك
(26) ۞قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ (27)
لأنه لم يُكذب الهدهد ولم يصدقه ، بل قال له أن سيتأكد من هذه الأخبار ، وفي هذا دلالة أيضاً علي العلم الإستخباراتي رفيع المستوي الذي كان عليه جيش سليمان – عليه السلام في هذه الآونة من التاريخ
ثانياً: العلم الحديث
لقد بينت الدراسات الحديثة أن الهدهد أكفأ من الحمام في استخدامات النقل والاتصال، فهو أسرع طيراناً ولا يحتاج للجماعة في طيرانه وقوة دفاعه عن نفسه أكفأ وتحمله للجوع والعطش أكثر فضلاً عن ذكاءه ومكره المشهور بهما
السلوكيات الفريدة لطيور الهدهد
حمامات الشمس
تعد حمامات الشمس من أكثر عاداتها سحرًا، حيث تنشر أجنحتها وذيلها لامتصاص دفء الشمس
التدابير الوقائية
عندما تتعرض صغار طيور الهدهد للتهديد، فإنها تنتج سائلًا كريه الرائحة لردع الحيوانات المفترسة. وهذه الآلية الدفاعية غير العادية فعالة في إبعاد التهديدات المحتملة
التواصل بين طيور الهدهد معقد ومتنوع، ويتضمن إشارات بصرية وسمعية
الشاهد
1 - دقة اللفظ القرآني
عندما تحدث رب العالمين عن الهدهد كطائر صغير لا يهتم به أحد من مملكة الحيوان ومن تحتها مملكة الطيور، تحدث الله سبحانه وتعالي عن الهدهد ليس لأنه يكافح تغير المناخ (بالرغم من دوره الذي لا يغفل في التنوع البيولوجي) إلا أن الله تعالي تحدث عن استخبارات الهدهد وليس عن دوره في التنوع البيولوجي ، وأنه يسافر مسافات بعيدة وحده دون الخوف من التهديد، وهو ما حدث في السياق القرآني (دلالة صدق القرآن) حيث سافر الهدهد من مملكة سليمان إلي مملكة سبأ (مسافات طويلة ) وحده ، من غير طير جماعي من مملكته، وكأن الله تعالي: يريد ان يلفت نظرنا إلي تخصصات الحيوانات كما الإنسان، فهناك وظائف اولية واخري ثانوية، ووظيفة الهدهد الأولي عندما تتعامل معه، هو الإستخبارات بشجاعة متفردة ووحده، وليست دوره كبقية الحيوانات في التنوع البيولوجي، لذا عندما تدرس مملكة الحيوانات، تفضلاً: ادرس تخصصاتها الأولي أو وظيفتها الأولي في الحياة.
2 - هل يريد الله تبارك وتعالي أن يعلم الجيوش الإسلامية استخدام الحيوانات كما الغرب
وهل الجيوش العربية الإسلامية بعيدة عن هذا الأمر بعداً كاملا، لا نعلم تحديداً الغرب اليوم يستخدم الهدهد أم لا في الإستخبارات الحربية، فهم يستخدمون ( القردة - الببغاء - البغال - الجاموس الوحشي حتي بعض الحيتان في البحر وغيرها بالطبع )
3- هل لاحظت حمامات الشمس التي يحب طائر الهدهد أن يتمرغ فيها
علاقة الهدهد بالشمس علاقة وثيقة وبما أنه جزء من المنظومة الكونية، وبما أنه طائر وكما قال تعالي في محكم كتابه (.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ فهو من ضمن تسبيحه لله تعالي يعلم أنه هو مالك الكون والشمس مجرد جند من جند الله تعالي وتعمل من خلال جنديتها وانتمائها للمنظومة الكونية التي خلقها الله سبحانه وتعالي ، ولا ينبغي أن أحد في هذه الحياة ينتمي للشمس بالعبادة من دون الله تبارك وتعالي ، فقد فقد الهدهد ما لم يفهمه كثير من الناس عبر العصور...
