الذئاب من منظور القرآن
ولا يأكل الذئب لحم ذئباً ويأكل بعضنا بعضاً عيانا
قال تعالي
قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ، قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ، قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ" (يوسف: 13-17)
إنه لَيؤلم نفسي مفارقته لي إذا ذهبتم به إلى المراعي، وأخشى أن يأكله الذئب، وأنتم عنه غافلون منشغلون، قال إخوة يوسف لوالدهم: لئن أكله الذئب، ونحن جماعة قوية إنا إذًا لخاسرون، لا خير فينا، ولا نفع يُرْجَى منا، فأرْسَلَهُ معهم. فلما ذهبوا به وأجمعوا على إلقائه في جوف البئر، وأوحينا إلى يوسف لتخبرنَّ إخوتك مستقبلا بفعلهم هذا الذي فعلوه بك، وهم لا يُحِسُّون بذلك الأمر ولا يشعرون به، وجاء إخوة يوسف إلى أبيهم في وقت العِشاء من أول الليل، يبكون ويظهرون الأسف والجزع، قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نتسابق في الجَرْي والرمي بالسهام، وتركنا يوسف عند زادنا وثيابنا، فلم نقصِّر في حفظه، بل تركناه في مأمننا، وما فارقناه إلا وقتًا يسيرًا، فأكله الذئب، وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا موصوفين بالصدق؛ لشدة حبك ليوسف
إذن القرآن وصف الذئب بالتالي
1- إن يبحث عن فريسة ليأكلها ربما كانت غنمة، وربما كان طفل صغير ، عافي الله الجميع
2- الذئب يأكل ما يغفل عنه الراعي ليس غدراً بالراعي بل نداء لطبيعته الأم في الإفتراس والبقاء علي النوع ، وهذا هام جداً أن القرآن لم يصف الذئب بالغدر بل وصفه بالمكر للتحايل واخذ شيء هام من الراعي ، وكذلك ابو يوسف يعقوب عليهما السلام ، قال "أخشي" ولم يقل سيأكله الذئب إشارة لأخذ الِحيطة والحذر لا التخوين.
3- اتهام الذئب بما لم يفعل (أكل يوسف عليه السلام) إشارة إلي عدم إلصاق التهم بمن شكله يظن فيه الشر أو الأذي ، فلربما ذئب شرير الطبع هو أفضل من بشر يقتلون القاصي والداني ويقتلون الأنبياء ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس.
4- برأ القرآن الذئب وهو من طبعه الشر، وترك القضية مفتوحة للوقت حتي تحل، فهناك من المشاكل ما تحل في وقتها، ومنها ما لا يحل إلا بالوقت، كل ما تحتاجه هو الوقت فقط، وكل يوم يمر في محنة ما هو انقضاء لجزء منها حتي لو مضت الأيام كالسنون والسنون كالدهر
ثالثاً: الذئاب من منظور السنة المطهرة
عن أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: (عدا الذئب على شاةٍ فأخذها، فطلبه الراعي، فانتزعها منه، فأقعَى (جلس مفترشاً رجليه) الذئب على ذَنَبِه، وقال: ألا تتقي الله؟ تنزع مني رزقًا ساقه الله إليَّ؟ فقال: يا عجبي مُقْعٍ على ذَنَبِه يكلمني بكلام الإنس؟ فقال الذئبُ: ألا أخبرك بأعجب من ذلك؟: محمدٌ صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوقُ غنمه حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله فأخبره، فأمر رسول الله فنودي: الصلاة جامعة، ثم خرج، فقال للراعي: أخبرهم، فأخبرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق، والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى تكلِّم السِّبَاعُ الْإِنْسَ، ويكلم الرَّجُلَ عَذَبَةُ (طرف) سَوْطِه وشِرَاكُ (سير) نعْلِه، ويخبره فخِذه بما أحدث أهلهُ بعده) رواه أحمد وصححه الألباني.
التعليق علي الحديث الشريف
1- نحن نعلم أن بعض الأنبياء السابقين علي رسول الله صلي الله عليه وسلم تكلم مع الحيوانات والطيور وغيرهم من مخلوقات الله، سليمان عليه السلام، ولكن الراعي ليس نبي فهل يعقل أن يتحدث الذئب مع الراعي؟ نعم يعقل، وكيف هذا؟ إن هذا الدين (دين خاتم) ولذا أي شيء حدث في الأمم السابقة لابد من جزء منه في هذه الأمة ، مثل نقص الميزان واللواط ونحت الجبال والتطاول في البنيان كلها إرث للأمم السابقة، فأن يحدث منها في الأمة المحمدية ليس بمستغرب، هذا من ناحية، أما الأخري: فلربما كان هذا الراعي البسيط هو ولي من اوليا ءالله الصالحين، واولياء الله "الصالحين" لا يسيرون علي الماء أو يطيرون في الهواء ورغم هذا لهم كرامات لا ينكرها إلا منكر السنة جملة وتفصيلا، فالكرامة علامة للأولياء معروفة من السنة المشرفة، أما من ناحية تكلم الإنسان للسباع في آخر الزمان "الذئاب من السباع" مشهودة ومعروفة في الغرب الآن، وهاهنا بعض الصور التي تعلمنا تكلم الإنس مع الأسود وغيرها من السباع، والتحدث إلي العصا المتحدثة والحذاء المتكلم في عصرنا هذا وليس في المستقبلن وهنا تحدث رجل نشأ مع الذئاب ويتحدث بلغتهم
كملخص لكل ما جاء أعلي
1- الذئاب كالبشر اخلاق وسلوك وعمل، كما أن بعض الناس ماكرين فإن الذئاب ماكرين لكنهم ليسوا خونة
2- اثبت القرآن الكريم أن الذئب بريء من أكل نبي من انبياء الله الكرام، فإذا كانت الأرض تحرم علي تحلل اجساد الأنبياء، فلا ينبغي لحيوان أن يفعل ذلك
3- الشراسة جزء من كينونتها في هذه الحياة
4- رأينا من سلوكها (الخضوع النشط) قريبة جداً من الهيئة التي تحدث عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم، فإذا استغربنا من كلام الذئب مع الراعي وجلوسه علي ذنبه (أي ذيله) فلن نستغرب من جِلسته " الذئب" فهي من طبيعته، فسبحان من قال علي لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم "سكوته: تقرير" لكلام الراعي
5- لا تحكم علي احد فالحزم والشراسة في الدفاع عن بقاء الأنواع، والحفاظ علي الجرو الصغيرة ليست عوامل ضعف في الأسرة بل عوامل قوة، وهي أسرة متماسكة ، زوج وزوجة لا يتزوجان إلا مرة واحدة في الغالب واولاد بارين بآباءهم الكبار والصغار يراعون من قبل الكبار حتي يأتي دور عملهم هم
في النهاية
الحيوانات تعلمنا سلوكيات وأخلاق كما البشر، كما في الحيوانات حيوان يتملق ليأكل مثل الفيل، فالذئب لا يقبل بأكل الجيفة كما الأسد، وهو حازم وشرس في الدفاع عن نفسه ، وكما أن هناك بيوت اجتماعية في مملكة الحيوان سيئة للغاية كما في بيت العنكبوت، فهنا في بيت الذئب مثال لبيت اجتماعي متماسك في كل الأعمار ، فهي حقاً عائلة اجتماعية سليمة البنيان، فصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.
